عبد الله بن الرحمن الدارمي
502
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
وَتَضَعُهُ فِي أَهْلِهِ » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا ، فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْكَ ؟ قَالَ : « أَعُوذُ بِاللَّهِ » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : « أَخْشَى أَنْ أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا قَلِيلًا ، فَيُذِيقَنِي اللَّهُ ضِعْفَ الْحَيَاةِ ، وَضِعْفَ الْمَمَاتِ » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ ؟ قَالَ : « تُنْجِينِي مِنَ النَّارِ ، وَتُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ » ، قَالَ سُلَيْمَانُ : لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : « فَمَا لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا » ، قَالَ : فَادْعُ لِي ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : « اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ ، فَيَسِّرْهُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ ، فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : قَطُّ ، قَالَ أَبُو حازمٍ : « قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ فَمَا يَنْفَعُنِي أَنْ أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ ؟ » قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَوْصِنِي . قَالَ : " سَأُوصِيكَ وَأُوجِزُ : عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ ، أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ ، أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ " . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنْ أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِيرٌ . قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ : « يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلًا ، أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بَذْلًا « 1 » ، وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ ، فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي ؟ » . وَكَتَبَ إِلَيْهِ : " إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرانَ : لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ، وَجَدَ عَلَيْهَا رِعَاءً
--> ( 1 ) في المطبوعات « بذل » والوجه ما أثبتناه .